عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
195
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
خطوب طوال ، ولابن شرف هذا عدّة تواليف أفاضها بحارا ، وأطلعها شموسا وأقمارا ، منها كتابه المرسوم بأعلام الكلام ، وكتاب أبكار الأفكار ، وغير ذلك من تواليفه التي تشهد بذكائه ، وكان من أعقل الناس وأحزمهم ، استنهضه ابن رشيق مع منافرة كانت بينهما في أن يجتمعا بالطريق ، ويجوزا معا إلى الأندلس فأنشده ابن رشيق : ممّا يبغضني في أرض أندلس * اسماع مقتدر فيها ومعتضد ألقاب مملكة في غير موضعها * كالهرّ يحكي انتفاخا صولة الأسد فأجابه ابن شرف رحمه اللّه : إن ترمك الغربة في معشر * قد جبل الطّبع على بغضهم فدارهم ما دمت في دارهم * وارضهم ما دمت في أرضهم وله أيضا رحمه اللّه وبرد ضريحه قصيدة يذكر فيهما القيروان ويندبها : يا قيروان وددت أني طائر * فأراك روية باحث متأمل يا لو شهدتك إذ رأيتك في الكرى * كيف ارتجاع صباي بعد تكهل وإذا تجدد لي أخ ومنادم * جددت ذكر أخ خليل أول لا كثرة الإحسان تنسي حسرتي * هيهات تذهب علّتي بتعلّل لو كنت أعلم أن آخر عهدهم * يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل وله أيضا في قصيدة يذكر فيها القيروان : ترى سيّئات القيروان تعاظمت * فجلت عن الغفران واللّه غافر تراها أصيبت بالكبائر وحدها * ألم تك قدما في البلاد الكبائر تكشفت الأستار عنهم وربما * أقيمت ستور دونهم وستائر وله أيضا رحمه اللّه قصيدة أخرى : كسيت قناع الشيب قبل أوانه * وجسمي عليه للشباب وشاح ويا ربّ وجه فيه للعين نزهة * أمانع عيني منه وهو مباح وأهجره وهو اقتراحي من الورى * وقد تهجر الأمواه وهي قراح